السيد محمد حسن الترحيني العاملي

489

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية

المخالف ابن إدريس وقد سبقه الإجماع ( 1 ) - : إنه ( إن اعتاد قتل أهل الذمة اقتصّ منه بعد رد فاضل ديته ) . ومستند هذا القول مع الإجماع المذكور : رواية إسماعيل بن الفضل عن الصادق عليه السّلام « قال : سألته عن دماء المجوس ، واليهود ، والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم والغش ؟ قال : لا ، إلّا أن يكون متعودا لقتلهم ، قال : وسألته عن المسلم هل يقتل بأهل الذمة وأهل الكتاب إذا قتلهم ؟ قال : لا إلا أن يكون معتادا لذلك لا يدع قتلهم فيقتل وهو صاغر » ( 2 ) . وأنه مفسد في الأرض ( 3 ) بارتكاب قتل من حرم اللّه قتله . والعجب أن ابن إدريس احتج على مذهبه ( 4 ) بالإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر وهو استدلال في مقابلة الإجماع . قال المصنف في الشرح : والحق أن هذه المسألة إجماعية ، فإنه لم يخالف فيها أحد سوى ابن إدريس وقد سبقه الإجماع ، ولو كان هذا الخلاف مؤثرا في الإجماع لم يوجد إجماع أصلا ، والإجماع على عدم قتل المسلم بالكافر يختص بغير المعتاد . وأعجب من ذلك نقل المصنف ذلك ( 5 ) قولا مشعرا بضعفه ، بعد ما قرره من الإجماع عليه ، مع أن تصنيفه لهذا الكتاب بعد الشرح . واحتج في المختلف لابن إدريس برواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام قال : « لا يقاد مسلم بذمي » ( 6 ) وأجاب ( 7 ) بأنه مطلق فيحمل على المفصل ( 8 ) .